احسان الامين

236

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

قال الفيض الكاشاني : « وفي العيون عن الرضا ( ع ) في حديث عصمة الأنبياء قال : وأمّا داود فما يقول من قبلكم فيه ؟ فقيل يقولون : إنّ داود ( ع ) كان يصلّي في محرابه إذ تصوّر له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور فقطع داود ( ع ) صلاته وقام ليأخذ الطير ، فخرج الطير إلى الدار ، فخرج في أثره فطار إلى السطح ، فصعد السطح في طلبه فسقط الطير في دار أوريا بن حنان ، فاطّلع داود ( ع ) في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل ، فلمّا نظر إليها هواها ، وكان قد أخرج أوريا في بعض غزواته فكتب إلى صاحبه أن قدّم أوريا أمام التابوت ، فقدّم فظفر أوريا بالمشركين ، فصعب ذلك على داود ( ع ) ، فكتب إليه ثانية أن قدّمه أمام التابوت ، فقدّم فقتل أوريا ، فتزوّج داود ( ع ) بامرأته . قال : فضرب الرضا ( ع ) يده على جبهته وقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، لقد نسبتم نبيّا من أنبياء اللّه إلى التهاون بصلاته حتّى خرج في أثر الطير ثمّ بالفاحشة ثمّ بالقتل . فقيل : يا ابن رسول اللّه فما كانت خطيئته ؟ فقال : ويحك إنّ داود ( ع ) انّما ظنّ انّه ما خلق اللّه عزّ وجلّ خلقا هو أعلم منه ، فبعث اللّه عزّ وجلّ إليه الملكين فتسوّرا المحراب فقالا له : خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ * إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ . فعجّل داود ( ع ) على المدّعى عليه فقال : لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ ولم يسأل المدّعي البيّنة على ذلك ولم يقبل على المدّعى عليه فيقول له ما تقول ، فكان هذا خطيئته رسم الحكم ، لا ما ذهبتم إليه ، ألا تسمع اللّه تعالى يقول يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ إلى آخر الآية . فقيل : يا ابن رسول اللّه ! فما قصّته مع أوريا ؟ قال الرضا ( ع ) : إنّ المرأة في أيّام داود ( ع ) كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوّج بعده أبدا ، وأوّل من أباح اللّه له أن يتزوّج بامرأة قتل بعلها كان داود ( ع ) فتزوّج